إشراك الجنوب ضرورة لضمان أمن باب المندب والتصدي للتهديدات الحوثية

‏يمثل باب المندب ومضيق هرمز طرفَي ممرٍّ بحري واحد ومتكامل، ولا يمكن تأمين أحدهما في حين يظل الآخر مكشوفًا.

وقد أثبتت الأحداث أن الحضور البحري الدولي لا يستطيع وحده تأمين نقاط الاختناق البحرية دون شريك ميداني فاعل وقادر على أرض الواقع.

ومع استئناف الحوثيين هجماتهم على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وانضمامهم إلى إيران في مسار التصعيد الإقليمي - وهو السيناريو الذي حذّر منه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي مرارًا - ومع تراجع قدرات القوات المسلحة الجنوبية، بعد استهدافها بالطيران السعودي والتفكيك الممنهج، والتي طالما شكّلت حاجزًا واقيًا في مواجهة الهجمات الحوثية وهجمات القراصنة وعصابات التهريب عند باب المندب، بات بمقدور الحوثيين والقراصنة وعصابات التهريب ممارسة الضغط على هذا الممر الحيوي وتهديد الأمن وحركة الملاحة الدولية.

لذلك، وانطلاقًا من المستجدات الأخيرة، بات اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة في التعامل مع الأزمة الإيرانية أمرًا ضروريًا لا يقبل التأجيل، بما يكفل تحقيق الأمن البحري على امتداد المنطقة، ويشمل ذلك التوصل إلى حل موثوق وفاعل للتهديد الحوثي في البحر الأحمر. وقد أعلن المجلس الانتقالي مرارًا استعداده التام للتنسيق الوثيق مع الحلفاء الإقليميين والغربيين.

إن التعاطي الإيجابي مع دعوات المجلس الانتقالي سيُحدث فارقًا على الأرض، لأنه القوة الأقدر على القيام بدور فاعل في التصدي للحوثيين عند باب المندب، مما يجعل إشراكه ركيزةً أساسية لا غنى عنها في أي مسعى يستهدف التوصل إلى حل مستدام ودائم.