بيان مليونية "رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال"

شهدت العاصمة عدن ومدينتي المكلا وسيئون في محافظة حضرموت فعاليات جماهيرية كبرى في مليونية "رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال" تلبية للدعوة التي أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي وصدر عن هذه المليونية بيان سياسي جاء فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم

يا جماهير شعبنا الجنوبي الابي في الداخل والخارج


أيها الأحرار في كل ربوع جنوبنا الحبيب، نحييكم اليوم وأنتم تحتشدون في ميادين الثورة رفضا لمشاريع الوصاية التي تهدف لتصفية مشروعكم الوطني الجنوبي والقضاء على كيانكم السياسي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي  ورئيسه المفوّض سيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، حيث يسعى أعداء المشروع الوطني الجنوبي التحرري، بكل السُبل لتدمير المرتكزات الأساسية للمشروع الجنوبي ممثلة بالحامل السياسي للقضية وهو المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، والسعي الحثيث لتفكيك قواتكم المُسلحة الجنوبية وتسريح قيادتها وقطع التمويل ومعاشات الأفراد.
وكذا استهداف الركيزة الأساسية للمشروع الجنوبي وهي الحاضنة الشعبية للمشروع الجنوبي، سواءً بسياسة التعذيب الممنهج وحرمانهم من أساسيات الحياة، أو باستهدافهم بحملات إعلامية مُمنهجة لإيصالهم إلى مرحلة من اليأس عن مواصلة النضال لاستعادة الدولة الجنوبية، والتشكيك في الحامل السياسي للقضية.

هذه الحرب القذرة أدرك شعبنا تماما، أن الغرض منها هو إفساح الطريق لإعادة الاحتلال اليمني (بنسخته الحوثية الطائفية) للسيطرة على الجنوب وأرضه ومقدراته.

أيها الأحرار الجنوبيون:
إن المخططات الخبيثة التي تُحاك في العاصمة السعودية الرياض تستهدف أرضكم وقضيتكم العادلة، بعد ان تحولت أهداف "عاصفة الحزم " من إعادة ما يسمى بالشرعية إلى صنعاء إلى مخطط لفرض الوحدة المقبورة على شعبنا بالقوة وتمكين المليشيات الحوثية، التي وقعت اتفاقات مع السعودية، تعهدت من خلالها المملكة للمليشيات، بتهيئة الأوضاع في الجنوب لتمكينهم من الجنوب وثرواته.

لقد بات العالم يُدرك أن العدوان العسكري على الجنوب في ديسمبر 2025 ومطلع يناير من العام الجاري، وما تبعه من إجراءات تعسفية في الجنوب، تهدف بدرجة رئيسية لضرب القوى الفاعلة التي رفضت تحويل الجنوب أرضا وإنسانا وثروة، إلى مجرد ورقة تفاوض بيد السعودية، تلوح بها لتحقيق مكاسب أمنية لصالحها، وتكف أذى المليشيات الحوثية عن حدودها ومنشآتها الاقتصادية، على حساب قضية شعبنا الجنوبي المصيرية ومستقبل أجياله.

أيها الجماهير الجنوبية المحتشدة: 
إن الحملة المسعورة التي وصلت حد استخدام المنابر الأُممية، للنيل من الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، تؤكد الارتهان المخجل لما بقي من مؤسسات الدولة اليمنية، للجنة الخاصة السعودية المشرفة على الملف اليمني، التي باتت تتحكم في كل صغيرة وكبيرة، حتى وصل الأمر حد إحضار منتسبي مؤسسات القضاء اليمني إلى الرياض، لانتزاع تصريحات للنيل من رموز الجنوب العربي ومؤسساته السياسية. وهي سابقة خطيرة تُدين السعودية ومن رضخ لأوامرها، ولا تُدين مطلقا المستهدفين بالحملات المظللة.

لقد كان الأجدر بمندوب الجمهورية اليمنية في الأمم المتحدة، المطالبة بتفعيل القرارات الأممية التي تُدين المليشيات الحوثية وتلزمها بتسليم سلاح ومؤسسات الدولة باعتبارها جماعة انقلابية متمردة. وكان الأجدر بالنائب العام تحريك ملفات الفساد التي صدرت فيها أحكام قضائية بحق عدد من المتنفذين، كان الأجدر بالنائب استكمال المباشرة والنزول الى حقول النفط في حضرموت، الذي سبق للنائب العام ذاته أن فتح تحقيق في قضية النهب والاستخراج العشوائي للنفط من قبل عصابات محمية من جيش ما يسمى بالشرعية. وكان الأجدر بالنائب العام فتح تحقيق في استحواذ رشاد العليمي ونجله عبد الحافظ على حقول النفط في الجنوب،وكذا استحواذهم على مقدرات الدولة وثرواتها السيادية.

إن التحركات المفضوحة لأدوات السعودية في الأمم المتحدة، أو عبر مؤسسات القضاء التي فقدت مصداقيتها، تهدف للنيل من رمزية الرئيس القائد عيدروس وشعبيته، التي تتعاظم كلما استهدفه هؤلاء الأقزام. كما تهدف هذه الحملات المغرضة القوات المسلحة الجنوبية، لأن حجز المخصصات المالية للقوات المسلحة الجنوبية، يهدف بدرجة أساسية لأضعاف أدائها في مواجهة المليشيات الحوثية التي ازداد سعارها مؤخرا وكثفت من هجماتها على الحدود الجنوبية في الضالع ويافع ومكيراس والصبيحة وكرش وبيحان. ورغم ما تعانيه القوات الجنوبية من نقص في العتاد بسبب استهدافها الممنهج، فإنها استطاعت التصدي للغزاة وتلقينهم هزائم قاسية.

أيها الاحرار ايتها الحرائر:
رغم ضخامة الحملات الإعلامية وخستها، وتجييش أعداد ضخمة من المرتزقة، فإنها لم تستطع حرف الوجهة، عن حقيقة ماثلة أمامكم وأمام العالم، وهي أن السعودية وأدواتها فشلت فشلا ذريعا في إدارة الوضع في الجنوب:
فشلت أمنيا ووصل الأمر حد أن الجماعات الإرهابية بمختلف مسمياتها باتت تتحرك بحرية في البحر والبر، بل تمكنت من انتزاع قرارات مكنت بعض الإرهابيين من الوصول إلى مناصب عسكرية وأمنية ومدنية هامة ... فشلت خدميا فالكهرباء باتت في حكم التمنيات، والماء شبه منقطع، أما خدمات النظافة والصرف الصحي فالأوضاع كارثية ... فشلت في الإدارة المدنية، بعد أن صدرت للمشهد عناصر نفعية عديمة الخبرة ... أما على الصعيد السياسي فإن الفشل يصل حد الفضيحة : فالشعارات المعلنة هي توحيد الصف الجنوبي وصولا للتوافق، لكن المخرجات هي التمزيق والتفريخ للجسم السياسي والاجتماعي الجنوبي، واحتجاز القادة والساسة الجنوبيين الذين لبوا دعوة المملكة لمناقشة المستجدات في حضرموت والمهرة، فإذا بهم يجبرون على إعلان حل المجلس، ثم تكليف البعض بإشهار مكونات كرتونية تسيء لمن أمر بإشهارها أكثر مما تسيئ لمن قبل بتنفيذ المهمة.

أيها الجنوبيون الأحرار: 
اليوم تحتشدون لتوصلون صوتكم للعالم، الصوت الذي يرفض الوصاية، ويرفض سياسة العقاب الجماعي للشعب عبر حرمانه من الخدمات الأساسية، صوتكم اليوم يرفض استهداف الرموز الجنوبية والتطاول عليها، ويرفض محاولات إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي وملاحقة القادة الميدانيين.. ويرفض رفضا قاطعا مراضاة الحوثي بالإفراج عمن ثبت تورطهم في اغتيال القائد البطل ثابت جواس، ومن ثبت تورطهم في استهداف موكب محافظ عدن أحمد حامد لملس، واستهداف القائد الفقيد صالح السيد وقادة عسكريين وامنيين اخرين مقابل الافراج عن أسرى سعوديين لدى المليشيات. ولن يقبل الجنوبيون باسترخاص دماء أبطاله، مهما كانت الضغوط.

إن الرفض الشعبي الجنوبي لن يكون مجرد صرخات في الميادين، فقط، بل سيأخذ منحى آخر إذا استمر هذا السلوك العدواني تجاه الجنوب وشعبه وقيادته، لذلك فإننا نحذر سلطات الوصاية السعودية من السير في الطريق الخطأ، وندعوها إلى مراجعة حساباتها، واحترام إرادة شعبنا، الذي قدم عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى لتحقيق هدفه المنشود وهو استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة.

يا جماهير شعبنا الجنوبي العظيم: 
كما تعلمون أن الجنوب العربي بموقعه الاستراتيجي محط اهتمام العالم، وأي اضطراب وعدم استقرار سيؤثر سلبا على المنطقة والعالم أجمع، ومن هذا المنطلق وباسمكم نناشد العالم للتدخل الفوري وإعادة النظر في تفرد السعودية بالملف اليمني، لأنها أثبتت أنها تقود المنطقة نحو كارثة محققة تهدد الاستقرار، فماذا بعد تمكين القاعدة وداعش والاخوان المسلمين من مفاصل مهمة في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية؟! ماذا بعد استهداف القوات الجنوبية، لتمكين الحوثي من الاستحواذ على ثروات الجنوب وموقعه الاستراتيجي؟

ماذا بعد جلب السعودية، لقوات باكستانية إلى مواقع الثروات النفطية وما حولها في حضرموت، تحت مسمى حماية القادة العسكريين السعوديين الذين يرابطون في هذه المواقع؟ فإذا كان الوجود العسكري السعودي تحت مسمى عاصفة الحزم، فماذا نسمي الوجود العسكري الباكستاني؟!

في الختام 
نجدد العهد لكم ولشهدائنا الابرار بالمضي على دربهم حتى استعادة الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة 
الرحمة والخلود للشهداء الأبرار 
الشفاء للجرحى الأبطال
والنصر والعزة لشعب الجنوب العربي الأبي 
وأنها لثورة حتى النصر

صادر عن مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال 
العاصمة عدن، المكلا، سيئون ، السبت 20 يونيو، 2026