المتحدث الرسمي
بيان بخصوص النجاح السياسي الكبير الذي حققته الفعاليات المليونية في العاصمة عدن وحضرموت
بسم الله الرحمن الرحيم
يمثل النجاح السياسي الكبير الذي حققته الفعاليات المليونية الأخيرة في العاصمة عدن وحضرموت، محطة مفصلية في مسيرة نضال شعبنا الجنوبي نحو استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة، وهو النجاح الذي تحقق بعزيمة وتضحيات وإصرار الجماهير الجنوبية التي أثبتت في كل المراحل قدرة عظيمة على حماية المشروع الوطني التحرري.
إن النجاح السياسي الكبير الذي حققته مليونيات (رفض الوصاية السعودية) أصاب أعداء الجنوب بحالة من الهستيريا، أفقدتهم القدرة على التصرف السياسي والأمني السوي، حيث واصلت التشكيلات المسلحة التابعة لسلطات الوصاية السعودية حملات القمع وترويع المدنيين في المدن الجنوبية المسالمة، قبل وأثناء وبعد الفعاليات التي شهدتها العاصمة عدن وحضرموت خلال اليومين الماضيين، ووصلت إلى حد إطلاق النار بالأسلحة المتوسطة على المتظاهرين السلميين، وإنزال (البنر) الرئيسي للفعالية، بعد أن تم إطلاق الرصاص بكثافة على صورة الرئيس الزبيدي، وهي سابقة تؤشر إلى الحقد الكبير على الرئيس القائد ومحاولة النيل من رمزيته السياسية والشعبية.
وقامت هذه القوات المنفلتة، قبل اكتمال الحشد، باقتحام الساحة بالمدرعات في محاولة لإرباك الجماهير وإفشال المليونية، ولكن إصرار الجماهير وتحديها للآلة القمعية أفشل مخططات سلطات الوصاية السعودية، ونجحت المليونية نجاحًا باهرًا وتردد صداها السياسي في الخارج قبل الداخل.
ولم يقتصر القمع والتنكيل على العاصمة عدن، فقد ارتكبت ذات التشكيلات المسلحة التابعة لسلطات الوصاية السعودية في مدينتي المكلا وسيئون جرائم مماثلة بحق المتظاهرين السلميين، تمثلت في إطلاق الرصاص الكثيف من الأسلحة المتوسطة والخفيفة على المتظاهرين في ساحة الاحتشاد وبين الشوارع والأزقة، وبمشاركة عناصر ملثمة كانت تحتمي بالمدرعات، وقامت باعتقال ٧٨ مواطنًا حضرميًا.
ولم تكتفِ سلطات الوصاية السعودية بمحاولة منع الفعاليات وقمعها، بل واصلت التشكيلات المسلحة حملاتها القمعية بعد الفعاليات، حيث رصد ناشطون فجر اليوم الأحد قيام مجموعة مسلحة تتلقى تعليماتها من سلطات الوصاية السعودية بنزع صور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي من ساحة العروض بالعاصمة عدن، وإزالة الهيكل الحديدي بشكل كامل من منصة الساحة، خشية أن يعاود الجنوبيون، وفي وضح النهار، رفع صورة الرئيس القائد مرة أخرى. وهو ما سيتم بالفعل، ورغم أنف أعداء الجنوب، ولكن ليس في ساحة العروض فقط، بل في كل ساحة وشارع ومنزل، وقبل ذلك في قلوب وأفئدة معظم الجنوبيين.
إن هذه الممارسات العدوانية تجاه شعبنا تؤكد مجددًا زيف الشعارات التي يروج لها البعض عن الترتيب لحوار جنوبي في الرياض، فالقمع ومحاولة إقصاء الصوت الجنوبي الأبرز الذي يعبر عنه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، يؤكدان أن مخرجات الحوار المزعوم محددة سلفًا بالالتزام بما يسمونها ثوابت الوحدة اليمنية والمركز القانوني للدولة، وهذا ما أكده مسؤولون سعوديون بارزون أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.
إن حملة القمع خلال اليومين الماضيين تضع السلطات المدنية والعسكرية والأمنية في المدن الجنوبية التي شهدت حملات القمع أمام مسؤوليات أخلاقية واجتماعية، قبل المسؤوليات السياسية والقانونية، لأن القمع والتنكيل الذي طال المواطنين الجنوبيين العزل كان باسمهم، أو تحت سمعهم وبصرهم على أقل تقدير. لذلك فإننا ندعوهم بحق انتمائنا المشترك للجنوب، وبحق سنوات النضال التي جمعتنا، وبحق الشراكة في إنجاز وبناء القوات المسلحة الجنوبية والتشكيلات والمؤسسات الأمنية الجنوبية، ندعوهم إلى مراجعة مواقفهم وألا يكونوا عونًا لأعداء الجنوب على شعبهم ووطنهم المكلوم.
إن ما يسميه البعض (سياسة توزيع الأدوار)، لا تكون بتمكين العدو من الوصول إلى أهدافه، ولا تكون بالسكوت عن تدمير المؤسسات الجنوبية الوطنية، وفي المقدمة منها القوات المسلحة الجنوبية والمؤسسات الأمنية، حتى استخدامها في قمع المواطنين بدلًا من حمايتهم، ولا تكون سياسة توزيع الأدوار بإعانة أعداء الجنوب على النيل من الرموز الوطنية الجنوبية، ومن الحامل السياسي للقضية.
كلنا ثقة أن مشاهد الحشود في ساحات عدن وحضرموت خلال اليومين الماضيين، وحملات القمع والتنكيل التي لم تثنِ الجماهير عن إيصال رسالتها السياسية، كافية تمامًا لتبصير من لديه غبش في الرؤية والرؤيا بالوجهة والمسار الشعبي الجنوبي... فمن أدرك القافلة فقد فاز فوزًا عظيمًا.. ومن أبى فهذا هو الخسران المبين..
الرحمة لشهداء الجنوب
الشفاء للجرحى
الحرية للمعتقلين
عاش الشعب الجنوبي العظيم
الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦م.