ليس تقسيم،، إنما إستعادة دولة ووطن..!

2019-11-21 17:50:43

كتاب وآراء

ليس تقسيم،، إنما إستعادة دولة ووطن..!

السبت 25 نوفمبر 2017 || 22:11
ليس تقسيم،، إنما إستعادة دولة ووطن..!

رياض الفلاحي العيسائي

سألني صديق عزيز ليس جنوبي وليس يمني بل من دولة عربية شقيقة عن سبب إصرار الجنوبيين على استعادة دولتهم وقال اليس ذلك جزء من خطة امريكا واسرائيل لتقسيم الدول العربية الى اجزاء ودويلات ؟
فأجبته بمايلي:

قبل العام 1990م كنا دولة يعرفها الجميع بإسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وكانت ولازالت مقعدها شاغراً وموجود في مجلس الأمن.

كنا دولةٌ ذات سيادة وحدود وتاريخ وجغرافيا وحضارة وفي العام 1990م كتب علينا أن نتوحد بوحدة اندماجية مع الجمهورية العربية اليمنية لنصبح دولة وبلد واحد تم تسميته الجمهورية اليمنية وعلى هذا تعاهدنا معهم واتفقنا ان نصون وحدتنا وندير بلدنا بالعدل والامانة والمساواة.

نحن من ذهب للوحدة معهم بنية خالصة وطيبة، نحن من عرضنا انفسنا عليهم لنتوحد معهم وكان عدد سكان بلدنا اربعة ملايين نسمة فقط وعدد سكان بلدهم ثمانية عشر مليون نسمة على قناعة منا ان بالوحدة قوة وبالتفرقة ضعف وعلى امل وحدة عربية قومية مستقبلية تشمل كل الدول العربية ولكن للأسف استغلوا طيبتنا وامانتنا وحسن نيتنا وغدروا بنا وضِعنا بينهم كما يضيع الملح وسط الماء ..

تنازلنا عن العاصمة وتنازلنا عن الرئاسة لأجل ترسيخ الوحدة ولكن مع من؟!

غدر بهذه الوحدة من اول يوم من قبل نظام علي عبدالله صالح وشركاؤه في الحكم المتمثل بفرع الإخوان المسلمين باليمن عبر حزب التجمع اليمني للإصلاح..

منذ اول وهلة بدأوا بعمليات خيانة كبيرة وذلك بتصفية رموزنا واحداً تلو الآخر في وضح النهار بطرق كيدية شتى وتسجيلها ضد مجهول باقصى سرعة، مئات الرموز النيرة والمسؤولين المؤثرين الجنوبيين قضوا نحبهم بهذه الشاكلة من العام 90 حتى 94م ..

في عام 1994م بعد ان رأينا انه لاجدوى من استمرار الوحدة معهم لاننا اكتشفنا وللاسف الشديد انهم خانوا كل المعاهدات والمواثيق ونكثوا بكل ما يربطنا بهم من اواصر الاخوة والدين فاضطرينا الى اتخاذ قرار تاريخي وشجاع باعلان استعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الجنوبية على اساس كل دولة تعود كما كانت كما حصل بين مصر وسوريا في وحدتهم التي لم تنجح فعادت المياه الى مجاريها، ولكن اخواننا في اليمن الشمالي لم يتفهموا ذلك وبكل عنجهية وكسراً لكل القوانين والاعراف الدولية والحقوقية والإنسانية وتحدياً لكل العالم شنوا علينا حرباً ضارية اذاقونا بها المر والعلقم ودمروا واحتلوا كل شيء في الجنوب بالقوة رغم ان الامم المتحدة ودول الخليج العربي جميعها كانوا في صفنا واصدر مجلس الأمن قرارين بذلك وبيان ابها الخليجي ايضاً كان غاية في الوضوح ولكن دون جدوى لان المحتل اليمني للجنوب فرض علينا وعلى الجميع امر واقع.
بعد إحتلال عدن والجنوب عام 94م
نهبوا ثرواتنا
سرحوا جيشنا
طردوا موظفينا
اجبرونا على الهجرة
بسطوا على اراضينا
حولوا مصانعنا ومزارعنا الى اراضي للمتنفذين منهم.
جعلوا من الجنوب كله غنيمة لهم
قتلوا منا عشرات الالاف من الشهداء
اسروا منا عشرات الالاف في زنازينهم
جرحوا وتسببوا بالإعاقة لآلاف من الشباب والنساء والاطفال والشيوخ.
هدموا مساكننا فوق رؤوسنا
عاثوا بأرضنا فساداً وخراباً
عاملونا بكل عنصرية في كل شيء
حولونا إلى غرباء بأرضنا.
وأمور كثيرة جداً فعلوها بشعبنا تشيب لها رؤوس الولدان.

غدروا بجيش الجنوب وسحبوهم الى الشمال بدعوى ترسيخ الوحدة حسب كلامهم وعندما قامت حرب 94 غدروا بابنائنا في الجيش فقتلوهم وذبحوهم وداسوهم بالدبابات وهم على سفرة الطعام بصنعاء وعمران وصعدة فاي شعب واي دولة تريدني ان استمر معهم بالوحدة.

نحن لم نطالب بإستعادة دولتنا الا بعد ان ذقنا المر والعلقم من الاحتلال اليمني الشمالي المتخلف ووصلنا الى قناعة تامة بإستحالة إستمرار هذه الوحدة.
صبرنا عليهم بعد احتلال 94م حتى العام 2007م فقامت ثورة شعب الجنوب العربي السلمية فكانت حراكاً شعبياً سلمياً ضد هذا المحتل لأرضنا فمورس ضد ابناء شعبنا طوال فترة الثورة الجنوبية السلمية منذ 2007م حتى 2015م ابشع انواع القمع والتعذيب والسجن لكل الأحرار والشرفاء الذين كانوا يواجهون رصاص الجيش والأمن اليمني الشمالي بصدور عارية فاستشهد خلال هذه الفترة الطويلة من النضال الجنوبي في كل مديريات ومناطق ومحافظات الجنوب عشرات الالاف من الشهداء وعشرات الالاف من الجرحى والمخفيين والمعتقلين الذين ملئت سجونهم ومعتقلاتهم بهم… فقامت بعد ذلك ثورة الجنوب المسلحة ضد هذا الإحتلال الفاشي في العام 2015م مع بدء قيام عاصفة الحزم بقيادة التحالف العربي وتم طرد المحتل من ارضنا بعد ان خسرنا في هذه الحرب كل غالي ونفيس وبعد ان فعل هذا المحتل البغيض بارضنا كل شيء لم تفعله حتى اسرائيل بفلسطين ولم يُطرَدوا من ارضنا الا بعد ان تركوها خاوية على عروشها كما شاهد وتابع الجميع ولكن نقول في الأخير الحمد لله على كل حال والحمد لله على النصر المبين ولازال النضال مستمر والحرب مستعرة على الحدود منتظرين ومتمنيين وقوف العالم معنا واعادة حقنا وإعلان قيام دولتنا الجنوبية العربية بإذن الله وشكراً للمقاومة الجنوبية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وكل الدول الاعضاء بالتحالف.

وواصلت حديثي مع صديقي ووضحت له ان هويتنا كجنوبيين تختلف عن هويتهم في اليمن الشمالي وثقافتنا كجنوبيين تختلف عن ثقافتهم…
والان نحن ياصديقي لا نطالب إلا بحقنا الذي يقره لنا النظام والقانون الدولي، نطالب بدولتنا التي لازال مقعدها موجود وشاغر في الأمم المتحدة، اليس ذلك من حقنا ياصديقي بعد ان شرحتُ لك شيئاً بسيطاً مما حدث منذ قيام الوحدة المشؤومة؟.

فأجاب صديقي كفيت ووفيت يا ابن الجنوب الحر… نعم والف نعم،، من حقكم ان تستعيدوا وطنكم،، وإنكم بإذن الله لمنصورين.