مسيرة الحرية والاستقلال شاقة لكنها قابلة للنجاح

2020-08-05 19:04:02

كتاب وآراء

مسيرة الحرية والاستقلال شاقة لكنها قابلة للنجاح

Wednesday 06 September 2017 || 21:09
مسيرة الحرية والاستقلال شاقة لكنها قابلة للنجاح

توفيق جزوليت

لا ريب أن تناول أزمة اليمن بشكل عام وًمن ضمنها حاضر وًمستقبل الجنوب العربي من الصعوبة بمكان نظرا للتطورات السياسية وًالعسكرية المتسارعة ، و ضبابية مستقبل المنطقة بحكم العوامل الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على الوضع الحالي في اليمن ، إضافة إلى عوامل جيوسياسية لا تزال غير واضحة المعالم.

لهذا و ذاك اثرت أن أتناول حاضر و مستقبل الجنوب العربي من وجهة القانون الدولي العام لأي حل مستقبلي لأزمة اليمن.

لقد عرف العالم العربي مشاريع وحدوية كلها باءت بالفشل ، و ذلك لأسباب متباينة، غير أن مفهوم الوحدة لا يمكن له أن ينجح وأن يضمن الاستمرار إلا على الأسس التالية: أن تمارس الديموقراطية  بمفهومها الغربي في الدولتين المقبلتين على الوحدة ، وأن يحترم مبدأ حقوق الانسان كما هو منصوص في المعاهدات الدولية ، و العامل الثالث وًالحاسم أن تسود الثقة بين الدولتين المعنيتين بالوحدة الاندماجية... في الوقت ذاته يوصي الخبراء في القانون الدولي على ضرورة قيام الوحدة على مراحل لكي يكتب لها الاستمرارية .

 كل الاعتبارات المذكورة أعلاه كانت غائبة عند قيام الوحدة بين صنعاء وًعدن و لذلك كان مصيرها الفشل الذريع ولا تزال سلبياتها تحوم في المجتمع اليمني بشكل عام وًجنوب اليمن بشكل خاص.

كما يبدو جليا أن فهم و استيعاب الأمم المتحدة  ومن خلال مبعوثيها إلى اليمن يبتعد عن المعطيات وًالحقائق القانونية والتاريخية لليمن بشطريه؛ لذلك يجب على الفقهاء في القانون الدولي العام العاملين في الأمم المتحدة إيجاد تعريفا موضوعيا للقضية كما هي في الواقع قبل طرحها للحل.  

إن قضية اليمن برمتها تحتاج إلى دور دولي فاعل، و ليس وسيطا توفيقيا بين صنعاء وعدن.

إن التعريف القانوني لأزمة اليمن يجب أن يستند على أساس نشوئها و تطورها وخلفياتها و نتائجها وًما الت إليه و بالتالي الخروج بتقييم واضح للوضع الحالي في الجنوب . فالقضية الجنوبية هي القضية المركزية، و حلها هو المدخل الالزامي لإنهاء الأزمة في اليمن.

لقد تم بفعل الملموس تجاوز فكرة الوحدة بكل أشكالها الاندماجية و الفيديرالية أوً حتى الحكم الذاتي، إذ الحل يتجلى من وجهة القانون الدولي أن تقوم الأمم المتحدة بتنظيم استفتاء في المحافظات الجنوبية الستة على أساس معرفة إذا الجنوبيون مع فك الارتباط مع صنعاء أو إبقاء الوحدة قائمة الذات.

المؤشرات كلها تؤكد أن أهل جنوب اليمن يعتبرون أن الحل هو فك الارتباط مع الشمال بعد تحريره ، ليتم بذلك تفعيل العضوية لدولة الجنوب كدولة معترف بها دوليا حسب ترسيم ما قبل 1990 على كامل ترابها ، و بإشراف مباشر من الامم المتحدة يستمر الرئيس هادي (وإن كنت اعتبره غير مؤهل لقيادة الجنوب العربي خلال تلك المرحلةً الانتقالية الحاسمة) و أن الامر قد يعود الى رئيس الجلس الانتقالي السياسي الجنوبي في حال أن هذا المجلس أسرع من وتيرة تحركاته التي تبدو بطيئة، وذلك بالتحرك في المجال الأمني وًالخدماتي ، ثم التوجه لتكوين هيئات تمثل الكيان، و إنشاء فروع للمجلس الانتقالي في كل المحافظات مع لجنة  مركزية تشرف على التنسيق نظرا لأهميته القصوى.

إن المسيرة نحو الحرية والاستقلال لا تزال شاقة وًطويلة لكنها قابلة للنجاح وًتحقيق الاستقلال المنشود و الدخول في مجتمع ديموقراطي ليبرالي و لن بتم هذا إلا عبر تقوية الجبهة الداخلية و الحفاظ على المكتسبات العسكرية و محاربة المناطقية  وًكذلك عبر استباب الأمن في المحافظات الجنوبية الستة .. و في ختام المطاف النجاح في تسويق مبدأ الاستقلال إقليميا وًدوليا.