تقرير " الأزمات الدولية " بشأن حالة حقوق الإنسان في الجنوب عام 2011م بعنوان " نقطة الانهيار "

2021-10-20 23:14:35

تقارير حقوقية

تقرير " الأزمات الدولية " بشأن حالة حقوق الإنسان في الجنوب عام 2011م بعنوان " نقطة الانهيار "

الإثنين ٢١ أغسطس ٢٠١٧ الساعة ٠٤:٣٣ مساءً
تقرير " الأزمات الدولية " بشأن حالة حقوق الإنسان في الجنوب عام 2011م بعنوان " نقطة الانهيار "

الصورة من الاحتجات التي تواصلت في الجنوب بعد عام 2011م

متابعات

أصدرت منظمة الأزمات الدوليّة نهاية أكتوبر عام 2011 م تقريرا حقوقيّا تضمّن العديد من الانتهاكات وعمليات القتل خارج نطاق القانون بحق نشطاء من الحراك الجنوبي وفي التقرير قالت  د " إبريل آلي " كبيرة المحللين المختصين في شؤون اليمن والجزيرة العربية في منظمة الأزمات الدولية "وبأن الطريق الأنسب نحو إعادة تعريف العلاقة بين الشمال والجنوب مطلباً مهم في هذه المرحلة الحساسة, وهذا المطلب يمكن تحقيقه من خلال حوار شامل يعترف بالقضية الجنوبية, وشكاواهم الشرعية وأهمية إعادة صياغة تلك العلاقة بما يناسب الحلول التي يمكن التي تأتي مستقبلاً. 

نص التقرير كما نشر في موقع المنظمة نسخة مترجمة :

 

القضية الجنوبية و نقطة الانهيار

الأزمات الدولية :

وسط انعدام اليقين الذي تغذيه الاحتجاجات الجماهيرية المستمرة ضد الرئيس علي عبد الله صالح، فإن المستقبل السياسي لليمن، وكذلك وحدته – خصوصاً وضع الجنوب – على المحك.  وحول هذه القضية الشائكة أكدت الدكتورة إبريل آلي كبيرة المحللين المختصين في شؤون اليمن والجزيرة العربية في منظمة الأزمات الدولية في تقريرها الصادر حول مجمل القضية الجنوبية ووضع الحلول المناسبة لها بتاريخ 20 أكتوبر 2011م بأن, الموجات الأخيرة من الإحتجاجات في اليمن لم تكن لتندلع فجأةً, ولكن سبقتها حركة إحتجاجات شعبية ذات قاعدة عريضة وتسمى (الحراك الجنوبي) تصدرت تلك الموجات عندما إنطلقت في العام 2007م.   وهذه الحركة نشأت كحركة قائمة للمطالبة بالحقوق المتساوية في ظل القانون, والمطالبة بأحداث تغيير جدري في الشمال والجنوب على السواء في ظل دولة يمنية واحدة.  ولكن الدولة واجهت تلك المطالب بالقمع والتهميش, حتى العام 2009م, عندما بداء الحراك الجنوبي بالتصعيد لتصل إلى المطالبة بالإستقلال.

وجاء في التقرير:  إندمجت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مع جارتها الشمالية الجمهورية العربية اليمنية في 22 مايو 1990م, لتشكل الجمهورية اليمنية.  منذ البداية كانت الوحدة الإندماجية متعثرة مما أذى ذلك إلى حرب أهلية دموية في العام 1994م.  خرج الشمال منتصراً في تلك الحرب ولكن ذلك لم يغلق الفصل, حيث أدت تلك الحرب بتعزيز فكرة الأنفصال عن الشمال ووضعت حداً للوحدة عند الجنوبيين وبشرت ببداية فترة إحتلال الشمال للجنوب, حيث شعر الجنوبيون من وطأة الهزيمة, واكتسحت عدن من قبل الجيش الشمالي, والمُناصرين للرئيس الأسبق علي ناصر محمد, والإسلاميين, والمليشيات القبلية.  وتمت مصادرة المنازل الخاصة والأراضي, وعمل النظام في صنعاء بطرد الموظفين المدنيين و العسكريين الجنوبيين من الجيش والخدمة المدنية, وقدرت الأمم المتحدة الأضرار التي لحقت بعدن بـ 200 مليون دولار.

وتضيف المحللة قائلة: بأن الطريق الأنسب بين نحو إعادة تعريف العلاقة بين الشمال والجنوب مطلباً مهم في هذه المرحلة الحساسة, وهذا المطلب يمكن تحقيقه من خلال حوار شامل يعترف بالقضية الجنوبية, وشكاواهم الشرعية وأهمية إعادة صياغة تلك العلاقة بما يناسب الحلول التي يمكن التي تأتي مستقبلاً.  وأضافت بأن الطرفين لديهم مشاكل وعدم الثقة, وأن أنصار الحراك لديهم حالة من عدم الثقة في وعود الحكومة المركزية التي تدعي إعطاء صلاحيات واسعة وشاملة للمحافظات, وأن ذلك قد تكون حيلة من حيل الحكومة وأنها لن تحمي حقوق الجنوبيين, ولذلك فأن الجنوبيون يطالبون بشيئين مهمين وهما: أما الأنفصال أو أتحاد فدرالي من دولتين كحد أدنى لمدة 4 – 5 سنوات على أن يعقبه إستفتاء على الوضع النهائي للجنوب.  ويضيف التقرير,  بأن هناك حلول عدة وسيناريوهات أربعة محتملة لمعالجة القضية الجنوبية وهي:  وضع الحلول من خلال دولة موحدة ومتطورة, أو من خلال دولة مركزية قوية مع حكم محلي واسع الصلاحيات للمحافظات, أو من خلال حكم فدرالي أو الحل الأخير هو الأنفصال.

 وخلاصة التقرير يشير إلى أن ومن أجل تمهيد الطريق لحوار ناجح، ينبغي على جميع الأطراف المعنيين، بمن فيهم الحزب الحاكم، الاعتراف رسمياً بأهمية قضية الجنوب والالتزام بإيجاد حل عادل لها من خلال المفاوضات.  في الحد الأدنى، ينبغي أن يكون للجنوبيين مكانة خاصة في الحوار لتطمينهم بأن قضاياهم لن تضيع وسط التحديات العديدة التي يواجهها اليمن.  لا يمكن لأي من هذا أن يحدث بالطبع دون التوصل وبسرعة إلى اتفاق حول تنفيذ خطة انتقالية قابلة للحياة للنظام السياسي برمته.  يقول روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات، "تمثل اضطرابات اليمن فرصة نادرة لإعادة تعريف عقده السياسي الناقص والفاشل.  وفي نفس الوقت، فإنها رفعت من كلفة عدم التحرك بشكل كبير. ما لم يتم التحرك بسرعة لمعالجة المظالم اليمنية بشكل عام، والمظالم المزمنة للجنوب بشكل خاص، فإن البلاد قد تكون مقدمة على فصل أكثر سواداً وشؤماً".

 

كبيرة المحللين المختصين في شؤون اليمن والجزيرة العربية في منظمة الأزمات الدولية

 

يستنتج التقرير: ما من شك في أن انفصال الجنوب سيواجه بمقاومة الشمال ويمكن أن يتسبب في صراعٍ عنيف.  كما أن أي جهد يبذل لتحقيق الاستقلال يمكن أيضاً أن يحدث اقتتالاً داخلياً ومزيداً من الانقسامات داخل الجنوب نفسه.  القاعدة في شبه الجزيرة العربية وغيرها من الجماعات العنفية باتت مزدهرة أصلاً في ظل تزايد الفوضى وعدم الاستقرار؛ وبالتالي فإن مزيداً من التدهور سيؤدي إلى توسيع نفوذ هذه الجماعات.

ناهيك عن ان اللاعبون الخارجيون، بمن فيهم أعضاء مجلس التعاون الخليجي، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يمكن أن يلعبوا دوراً.  جميع هذه القوى تدعم اليمن الموحد.  إلا أن هذه المظلة واسعة بما يكفي لاستيعاب حاجة اليمنيين لإعادة التفاوض وبشكل شامل حول العلاقة بين الحكومة المركزية والكيانات الإقليمية.

التوصيات

 إلى جميع القوى السياسية المعنية:

الموافقة فوراً على التوصل إلى عملية انتقالية لتسهيل الشروع في حوار وطني شامل يهدف إلى مراجعة العقد السياسي والاجتماعي القائم.

 إلى الحكومة اليمنية:

اتخاذ إجراءات بناء ثقة فورية لتهدئة التوترات في الجنوب، بما في ذلك وقف العنف ضد المتظاهرين السلميين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، والتحقيق في الانتهاكات المزعومة، والسماح لمنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الإنسانية بالوصول الكامل للمحافظات الجنوبية، وسحب القوات الأمنية والعسكرية الشمالية المثيرة للجدل، واستبدالها بأفراد جنوبيين في قوات الأمن.

 إلى حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم):

الاعتراف علناً بمشروعية القضية الجنوبية والالتزام بإيجاد حل عادل لها من خلال الحوار الوطني والمفاوضات. القبول بالوضع الخاص اللقضية الجنوبية في الحوار الوطني، وضمان أن تتم معالجتها على نحو منفصل وأيضاً كجزء من رزمة أكبر من الإصلاحات. وضع حد للخطاب التحريضي ضد "الانفصاليين" والالتزام بالحوار والنقاش حول طيف واسع من خيارات التحوّل إلى اللامركزية. الإعداد لحوار جديد وذلك بتثقيف المؤيدين وكسب دعمهم لعدد من الخيارات، بما في ذلك الفيدرالية.

 إلى الحزب الاشتراكي اليمني (المعارض):

الاستمرار في دعم المواقف التسووية، مثل شكل من أشكال الفيدرالية، يمكن أن يجسر الفجوة بين الحراك والأحزاب المؤيدة بقوة للوحدة مثل حزب المؤتمر الشعبي العام و حزب الإصلاح.

 إلى حزب الإصلاح (المعارض):

القبول بوضع خاص للقضية الجنوبية في الحوار الوطني، وضمان معالجتها على نحو منفصل وكذلك كجزء من حزمة أوسع من الإصلاحات؛ السماح للجنوبيين في الحزب بتولي وضع السياسات حول الجنوب وتقديمهم كوجه شعبي للإصلاح، وإحلالهم في مواقع القادة الشماليين المثيرين للجدل.

 إلى المحتجين الشماليين:

الاستمرار بالاعتراف علنية بشرعية للقضية الجنوبية والقبول بوضعها الخاص في الحوار الوطني. الاستمرار بالتواصل مع المحتجين الجنوبيين، خصوصاً في الحراك، لإيجاد أرضية مشتركة والتوصل إلى فهم لمظالمهم والطرق التي يفضلونها في معالجة هذه المظالم. إعادة التأكيد على الالتزام بالاحتجاج السلمي، وإذا سنحت الفرصة، المشاركة في حوارٍ وطني حول للقضية الجنوبية.

 إلى الحراك:

وضع حد للأوصاف التحريضية "جماعة الداخل، وجماعة الخارج" النمطية التي تصور الشماليين على أنهم محتلين ووضع حد لتصنيف الجنوبيين استناداً إلى تفضيلهم للانفصال أو الوحدة. الاستمرار في الحوار الداخلي داخل الحركة ومع الجنوبيين الآخرين من أجل تحقيق مزيد من الوضوح ووضع خيارات واضحة للسياسات. قبول بطيف متنوع من الخيارات داخل الجنوب والانفتاح على مناقشة حلول غير الانفصال.

 إلى أعضاء المجتمع الدولي:

الاستمرار في الضغط على النظام والمعارضة للتحرك مباشرة نحو فترة سياسية انتقالية. دعم منح وضع خاص للقضية الجنوبية في حوارٍ وطني من خلال البيانات العلنية وزيادة الانخراط مع النشطاء الجنوبيين، بمن فيهم الحراك. زيادة المساعدات الإنسانية للمحافظات الجنوبية المتأثرة بالعنف المستمر، خصوصاً أبين وعدن، والضغط على الحكومة اليمنية للسماح بالوصول الكامل إلى هذه المناطق.