تكاتف الجهود لمواجهة الوباء ومكافحة الإرهاب والقضاء على الفساد

2020-10-24 00:09:43

كتاب وآراء

تكاتف الجهود لمواجهة الوباء ومكافحة الإرهاب والقضاء على الفساد

Sunday 10 May 2020 || 16:05
بالأمس كان العالم يتحدث عن مخاطر الإرهاب وسبل مكافحته، بأعتبارة العدو اللدود للبشرية، يهدد الأمن والسلام العالمي. وكانت أصابع الاتهام تتجه بوضوح نحو منظمات إرهابية مرتبطة بالتنظيم الدولي للأخوان المسلمين ومنظمات دينية وعنصرية أخرى. واليوم يواجه العالم معركة جديدة من نوع آخر، مع عدو خفي-غير مرئي (فيروس كرونا) ، الذي باغث العالم وقلب الدنيا رأسا على عقب، حصد مئات الألآف من البشر، وعمٌت المعاناة الإنسانية، وتعطل مجرى الحياة، وأصبح الاقتصاد العالمي مهددا، يشكل خطرا على البشرية جمعا. ليصبح هذا الوباء حديث الساعة المرعب، بعد ان صار يجتاح البلدان واحدة تلو الأخرى دونما أكتراث للحدود، لا يرحم أحدا ولا يفرق بين رئيساً ومواطناً، ولا بين غنياً وفقيراً. كما نراه يجتاح بلدان صناعية كبرى، أربك قياداتها، وكشف عيوب تلك الأنظمة أمام شعوبها، التي غزت الفضاء ولم تستطع اليوم مواجهت هذا الوباء القاتل، باللقاحات والدواء الشافي، حتى أجهزة التنفس والكمامات لم تكن كافيه لديها، أنهك الأنظمة الصحية المتطورة في العالم..فما بالكم إذا ما وصل هذا الوباء إلى اليمن، البلد الفقير، الممزق سياسيا، في ظل الحرب والصراعات الدائرة منذ ما قبل 2015م، وما يعانية من تدمير للبنية التحتية، وسوء الخدمات الطبية، وتدني الوعي الصحي، في ظل حكومة فاسدة، لم تستطع أن تقدم شيئاً للشعب غير النهب وأختلاس الأموال، وإدارة الصراعات الداخلية وفق أجندات خارجية.! 
لهذا كان على المجلس الانتقالي الجنوبي المفوض من قبل الشعب أن يتخذ موقفا حاسما، بإعلان حالة الطوارى والإدارة الذاتية للجنوب، لإنقاذ الشعب من كارثة إنسانية وشيكة، سببتها حكومات المنفى اليمنية المتتالية، وذلك بعد ما فضحت عورتها، كوارث السيول والأمطار التي أجتاحت عدن مؤخراً، مما ضاعفت من معانات الناس الإنسانية في كافة مناحي الحياة الضرورية، إضافة إلى مخاوف إنتشار وباء كرونا، الذي أصبح على الأبواب يهدد الناس جميعاً، في ظل غياب الدولة.
ومن الصعب جدا على المجلس الانتقالي الجنوبي مواجهة جائحة كرونا لوحده، إذا ماحل هذا الوباء في بلادنا. لهذا ينبغي على الجميع أن يدرك المخاطر المحدقة بشعبنا، ليس فقط من إنهيار البنية التحتية وتدهور العملة والإقتصاد، بل وما يواجه الناس من مخاطر أنتشار وباء كرونا الذي لا يرحم أحداً.. وبالتالي المسؤولية جماعية يتحملها الكل؛ حكومة، سلطة محلية، أنتقالي وشعب على المستوى الداخلي، وتحالف عربي، ومنظمة الصحة العالمية، والمنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة على المستوى الخارجي. 
وفي مثل هذه الظروف القاسية التي يمر بها الوطن علينا أن نضع خلافاتنا جانبا، لنتفرق لمواجهة  المخاطر التي تهدد حياة الناس جميعا. ونثبت للعالم وللشعب أيضا بأننا في مستوى المسؤولية التاريخية الوطنية والأخلاقية، التي تتطلب منا تكاتف الجهود والعمل المشترك بروح الفريق الواحد، وأستنهاض الهمم لمواجهة جائحة وباء كرونا.  
ان الالتفاف الجماهيري والشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم، يعد واجبا وطنيا ودينيا وأخلاقيا، كضرورة ملحة تصب في مصلحة الجميع، وشرط حاسم للفوز في هذه المعركة الإنسانية من أجل البقاء، والقضاء على لإرهاب والفساد وكل مظاهر البلطجية والفوضئ، لإعادة بناء مؤسسات الدولة التي خربتها الأنظمة السابقة، والتركيز على الخدمات الضرورية لحياة الناس ؛ من كهرباء ومياة صرف صحي وصندوق النظافة والصحة والتعليم والأهتمام بنظافة العاصمة عدن، والضرب بيد من حديد تجاه كل من يسعى لتدمير الجنوب أرضا وإنسانا.. 
يمر الجنوب اليوم بمخاض تاريخي للخروج من أزماته المتراكمة منذ عام ١٩٩٤م وماقبلها، إرث مثقل بالصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية.! من الصعب التخلص منها بيوم والليلة، وبالتالي لابد من قراءة ناضجة للموقف وتفكير عقلاني، يضع مصلحة الشعب والوطن فوق كل الاعتبارات، بعيدا عن المزايدات أو المناكفات السياسة، والتحلي بالروح الإنسانية التي تفرض علينا التخلي عن كل أشكال الخلافات والصراعات الجانبية، لنقف وقفة رجل واحد لمواجهة التحدي و تجاوز المحن.
وكما قال الرئيس القائد عيدروس الزبيدي في خطابه الأخير: "إن مسؤولية إنقاذ الشعب وحمايته والحفاظ على منجزات ثورته وأنتصاراته وضمان مستقبله الآمن، تقع على عاتقنا جميعا، لذا فإني أدعوكم إلى الالتفاف حول قيادة المجلس لتنفيذ إجراءات الإدارة الذاتية للجنوب، من خلال مساعدة اللجان ذات الإختصاص والتي تشرف مباشرة وتراقب أداء المؤسسات والمرافق العامة وتكافح الفساد بالهيئات المركزية والمحلية، بما يحقق إدارة ذاتية رشيدة"، تعمل مع الشعب ومن أجل الشعب والوطن، لتسهم في رفع المعاناة المعيشية والصحية والخدمية والتعليمية، والنهوض بالمجتمع الجنوبي للأفضل.
*رئيس مكتب الإدارة العامة للشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي بكندا